
اتخذت كبار المسؤولين في قطاعات الأمن والمالية والمصرف المركزي في النمسا خطوةً لسدّ ثغرةٍ حرجةٍ في مجال المخاطر السيبرانية، وذلك من خلال توقيع اتفاقية تعاونٍ دائمةٍ رسمية. وقّعت وزارة الداخلية الاتحادية، وهيئة سوق المال، والبنك الوطني النمساوي اتفاقيةً جديدةً لمراقبة التهديدات السيبرانية في جميع أنحاء النظام المالي بشكلٍ مشترك، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن الرقابة المجزأة لم تعد مقبولةً في عصرٍ تتصاعد فيه الهجمات الرقمية.
تُحوّل المذكرة، الموقعة في منتصف ديسمبر، سنوات من التنسيق غير الرسمي إلى إطار عمل منظم وملزم. وهي تستند إلى توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن أمن الشبكات والمعلومات (NIS2) وتدعم بشكل مباشر إنفاذ قانون المرونة التشغيلية الرقمية، مما يُشدد التوقعات بشأن كيفية منع المؤسسات المالية للحوادث الإلكترونية واكتشافها والاستجابة لها.
أوضحت السلطات أن المخاطر السيبرانية لم تعد مشكلة تقنية تقتصر على فرق تكنولوجيا المعلومات، بل أصبحت تهديدًا بنيويًا للاستقرار المالي، ونزاهة السوق، وثقة الجمهور. ومع ازدياد ترابط الأنظمة المالية، يمكن لاختراق واحد أن ينتشر بسرعة في البنوك، وشركات الدفع، ومنصات التداول، والبنية التحتية الحيوية في غضون ساعات.
تحدد الاتفاقية الإشراف المنسق، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستجابة المشتركة لحوادث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكبرى. كما تُعطي الأولوية لآليات الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات حول التهديدات الناشئة، والتواصل المباشر مع القطاع المالي. وسيلعب التدريب والمحاكاة والمبادرات التشغيلية المشتركة بين الوكالات دورًا محوريًا في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية.
أكد المنظمون أن هذا التعاون يتمحور حول السرعة والتنسيق. فالتهديدات السيبرانية تتطور بوتيرة أسرع من نماذج الرقابة التقليدية. وتخلق التأخيرات، والعزلة بين الجهات، وعدم وضوح المسؤوليات، ثغراتٍ للمجرمين، والجهات الحكومية، والجماعات المنظمة التي تستهدف الأنظمة المالية.