
تتجه المملكة المتحدة نحو تشديد الرقابة على المنصات الإلكترونية الرئيسية مع استمرار انتشار عمليات الاحتيال الاستثماري والإعلانات الاحتيالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات (أوفكوم) استشارة جديدة بموجب قانون السلامة على الإنترنت، تقترح فيها التزاماتٍ أقوى على شركات التكنولوجيا الكبرى لمنع وصول الإعلانات الاحتيالية إلى المستخدمين. وستواجه منصات مثل فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، ويوتيوب، وسناب شات، وواتساب مسؤولياتٍ مُعززة، بينما ستخضع جوجل وChatGPT أيضاً لمتطلباتٍ جديدة لمكافحة الإعلانات الاحتيالية.
تأتي هذه المبادرة في أعقاب تزايد المخاوف بشأن عمليات الاحتيال الاستثماري عبر الإنترنت، والتي يبدأ معظمها بإعلانات ممولة تروج لمنصات تداول وهمية، ومخططات عملات مشفرة، وفرص استثمارية ذات عوائد عالية. ويستخدم المحتالون في كثير من الأحيان محتوى مُولّدًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومقالات إخبارية مُستنسخة، وتأييدات مزيفة من مشاهير لجذب الضحايا قبل توجيههم إلى تطبيقات المراسلة أو مواقع الويب الاحتيالية.
بحسب هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom)، تكلف الإعلانات الاحتيالية عبر الإنترنت المستهلكين في المملكة المتحدة حوالي 200 مليون جنيه إسترليني سنوياً، في حين أفاد أكثر من نصف البالغين في المملكة المتحدة بمواجهة إعلانات مشبوهة بالاحتيال عبر الإنترنت.
حذرت الهيئة التنظيمية من أن شركات التكنولوجيا لم تبذل ما يكفي لمنع المحتالين من إساءة استخدام أنظمة الإعلان الخاصة بها، وقالت إن المنصات قد تواجه غرامات تصل إلى 10٪ من الإيرادات السنوية العالمية لعدم الوفاء بالتزاماتها القانونية بمجرد دخول القواعد حيز التنفيذ.
تُشكّل هذه المقترحات جزءًا من جهود المملكة المتحدة الأوسع نطاقًا لنقل المزيد من المسؤولية إلى شركات التكنولوجيا فيما يتعلق بالاحتيال الإلكتروني، مما يعكس تزايد الضغوط التنظيمية على المنصات الرقمية التي أصبحت قنوات رئيسية لعمليات الاحتيال الاستثماري. ولا يزال باب التشاور مفتوحًا حتى أكتوبر، ومن المتوقع اعتماد القواعد النهائية في العام المقبل.