
لا تتمحور قصة توم هوغارد في عالم التداول حول إيجاد إشارة سوقية مثالية بقدر ما تتمحور حول تعلم كيفية تقبّل الخسارة. صرّح هذا المتداول المخضرم بأن أول صفقة له انتهت بنداء تغطية الهامش، بينما أسفرت مسيرته اللاحقة عن نتيجة مختلفة تمامًا: فقد حوّل ذات مرة 25 ألف جنيه إسترليني إلى أكثر من مليون جنيه إسترليني خلال عام واحد، وفقًا لما ذكره ناشره.
بدأ هوغارد مسيرته المهنية في سوق الأسهم قبل أكثر من عقدين. وفي روايته لتجربته المبكرة، تذكر أنه قام ببيع مؤشر داو جونز على المكشوف قرب مستوى قياسي مرتفع؛ وتحولت الصفقة في النهاية إلى طلب تغطية الهامش.
لم تُنهِ تلك التجربة مسيرته المهنية. بل على العكس، حوّل هوغارد اهتمامه تدريجياً من مجرد التنبؤ بتحركات الأسعار إلى فهم كيفية تأثير الخوف والأمل والخسارة على قراراته. عمل لاحقاً في الحي المالي بلندن، وأصبح في نهاية المطاف تاجراً مستقلاً بدوام كامل.
يصف كتابه "الخاسر الأفضل هو الفائز" هذا التحول بالتفصيل. الفكرة الأساسية بسيطة: غالباً ما يحقق المتداولون أرباحاً صغيرة بسرعة بينما يسمحون للخسائر بالتضخم بشكل كبير.
يقدم أحد الأمثلة الموثقة لهوغارد حول مؤشر DAX درسًا مفيدًا في تقنيات إدارة المخاطر.
افتتح مؤشر داكس بفجوة صعودية. قام هوغارد ببيع المؤشر على المكشوف، متوقعاً إغلاق الفجوة، ووضع أمر إيقاف خسارة بقيمة 35 نقطة داكس تقريباً. لكن السوق ارتفع بدلاً من ذلك، ووصل إلى أمر الإيقاف، مما أدى إلى خسارة قدرها 35 نقطة.
بدلاً من الاستمرار في الدفاع عن مركز البيع الأصلي، قام بالتحول إلى مركز شراء مع ارتفاع السوق. ثم قام بزيادة مركزه الرابح مع تطور الاتجاه.
لم يكن الربح النهائي هو الأهم. اعترف هوغارد لاحقًا بأنه أغلق مركز الشراء جزئيًا لرغبته في تعويض الخسارة السابقة. ثم ارتفع السوق دون تدخله. وخلص إلى أنه توقف عن التداول بناءً على الرسم البياني وبدأ التداول بناءً على أرباحه وخسائره الشخصية.
لا يوفر المثال المنشور معلومات كافية لتحديد سعر خروج نهائي دقيق أو نسبة موثوقة بين المخاطرة والعائد، لذلك لا ينبغي اختلاق هذه الأرقام.
1. حدد الخسارة قبل الدخول
يجب تحديد أمر وقف الخسارة في سوق الفوركس أو وقف الخسارة في الأسهم قبل فتح الصفقة. إذا أبطل السوق هذه الاستراتيجية، يُنصح بالخروج من الصفقة بدلاً من التفاوض بشأنها.
2. لا توسع نطاق صفقة خاسرة.
الخسارة الصغيرة جزء من التداول. أما تحويل تلك الخسارة إلى مركز غير محدود فهو فشل في إدارة المخاطر.
3. دع الصفقات المربحة تنمو
يُجادل هوغارد مرارًا وتكرارًا ضد جني الأرباح الصغيرة تلقائيًا لمجرد أن الصفقة قد حققت ربحًا. ويتمثل نهجه في حماية الصفقة مع إتاحة المجال للاتجاهات القوية للتطور.
4. افصل الصفقة الحالية عن الصفقة السابقة
إن محاولة تعويض خسارة الأمس اليوم قد تشوه عملية اتخاذ القرار. يجب تقييم كل صفقة بناءً على ظروفها الخاصة، وليس بناءً على أرباح وخسائر المتداول السابقة.
5. مراجعة القرارات، وليس النتائج فقط
تركز فلسفة هوغارد في التداول على مراجعة ردود الفعل العاطفية وعملية اتخاذ القرار. قد تُنفذ صفقة رابحة بشكل سيئ، بينما قد تتبع صفقة خاسرة عملية جيدة.
لا ينبغي اعتبار نتائج هوغارد هدفًا واقعيًا للعائد بالنسبة للمتداولين الأفراد العاديين. فنهجه الموثق ينطوي على مخاطر عالية بشكل غير معتاد؛ إذ يشير ناشره إلى أنه خاطر في بعض الأحيان بما يصل إلى 3500 جنيه إسترليني لكل نقطة، وهو مبلغ يفوق بكثير ما يخاطر به المتداولون الأفراد العاديون.
بالنسبة للمستثمرين العاديين، فإن الدرس الأهم هو عدم تقليد حجم مركزه أو أسلوبه العدواني. ابدأ بمخاطرة محسوبة، واستخدم نقاط وقف خسارة محددة بوضوح، وتجنب التداول بدافع الانتقام، ولا تخاطر أبدًا بأموال لا يمكنك تحمل خسارتها.
إن الدرس الحقيقي المستفاد من قصة هوغارد ليس كيفية ربح مليون جنيه إسترليني، بل كيفية النجاة من عدد كافٍ من الصفقات الخاسرة للبقاء في اللعبة.
أنت أكبر المخاطر، وليس السوق ولا الوسيط. خوفك وجشعك وغرورك ستكلفك أكثر من أي صفقة خاسرة. قبل التداول، تحقق دائمًا من الوضع التنظيمي لوسيطك. مهما كانت عوائدك مبهرة، فهي بلا قيمة إذا كانت المنصة احتيالية. ننصح بشدة بالاطلاع على تقييمات الوسطاء وسجلاتهم التنظيمية في القسم المخصص لذلك على منصة Brokersview - احمِ رأس مالك قبل المخاطرة به .