
خسر المستهلكون البلجيكيون أكثر من 23 مليون يورو نتيجة عمليات الاحتيال الاستثماري والمخططات المالية غير القانونية خلال النصف الثاني من عام 2025، وفقًا لبيانات صادرة عن هيئة الخدمات والأسواق المالية (FSMA). وأوضحت الهيئة أن الخسائر نجمت بشكل أساسي عن منصات تداول العملات المشفرة الوهمية، وموجة متنامية من "نصائح الاستثمار الحصرية" الاحتيالية التي انتشرت عبر مجموعات واتساب.
بين شهري يوليو وديسمبر 2025، تلقت هيئة الخدمات والأسواق المالية 1622 بلاغاً متعلقاً بعروض مالية غير قانونية. وتشير البيانات ليس فقط إلى زيادة في عدد الحالات، بل أيضاً إلى ارتفاع متوسط الخسارة لكل ضحية، مما يدل على عمليات احتيال أكثر تركيزاً وتنظيماً احترافياً.
شكّلت منصات التداول الاحتيالية الحصة الأكبر من الخسائر المُبلّغ عنها، حيث خسر الضحايا أكثر من 10.5 مليون يورو. وتُقدّم هذه المنصات نفسها عادةً على أنها خدمات استثمارية شرعية في العملات الرقمية، بينما تعمل في الواقع دون ترخيص. وأشارت الجهة التنظيمية إلى أن هذه المخططات غالباً ما تعتمد على إعلانات إلكترونية مكثفة للضغط على المستخدمين لتحويل الأموال بسرعة.
تسبب نموذج احتيالي جديد، يعتمد على ما يُسمى بنصائح حصرية لسوق الأسهم تُوزع عبر تطبيق واتساب، في أضرار مالية مماثلة تقريبًا. تجاوزت الخسائر الناجمة عن هذه المخططات 9.5 مليون يورو خلال نفس الفترة الزمنية التي امتدت لستة أشهر، مما يجعلها واحدة من أسرع مصادر الضرر الذي يلحق بالمستهلكين نموًا، وفقًا لهيئة الخدمات والأسواق المالية.
تبدأ عمليات الاحتيال هذه عادةً بإعلانات على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام، تدعو المستخدمين للانضمام إلى مجموعات خاصة على واتساب تعدهم بمعلومات حصرية عن السوق أو عوائد مرتفعة بشكل غير معتاد. ولتعزيز مصداقيتهم، يلجأ المحتالون في كثير من الأحيان إلى استغلال أسماء أو شعارات أو علامات تجارية لبنوك أو مؤسسات مالية أو وسائل إعلام معروفة.
ضمن هذه المجموعات، يتعرض المشاركون لرسائل من أفراد ينتحلون صفة خبراء اقتصاديين أو محللين ماليين أو مسؤولين تنفيذيين كبار في مجال الاستثمار. وقد ذكرت هيئة الخدمات والأسواق المالية أن هذه الهويات غالباً ما تكون مسروقة أو ملفقة بالكامل.
قد يتم تشجيع الضحايا على المشاركة في يانصيب وهمي مصمم لجمع البيانات الشخصية، أو حثهم على شراء أسهم محددة مدرجة في الولايات المتحدة كجزء من محاولات منسقة للتلاعب بالأسعار، أو توجيههم لتنزيل تطبيقات احتيالية تدّعي تقديم خدمات تداول العملات الرقمية. في كثير من الحالات، يكون الهدف النهائي هو حثّ الضحايا على تحويل الأموال أو الحصول على معلومات شخصية حساسة لاستغلالها لاحقًا.
ووفقًا للهيئة التنظيمية، فإن الضحايا النموذجيين لعمليات الاحتيال المتعلقة بنصائح الأسهم عبر تطبيق واتساب هم رجال يتحدثون اللغة الهولندية تتراوح أعمارهم بين 50 و 69 عامًا، وهي فئة ديموغرافية غالبًا ما ترتبط بالمدخرات المتراكمة والقدرة الأكبر على استثمار مبالغ أكبر.
قُدِّر متوسط الخسائر لكل ضحية بحوالي 73 ألف يورو، مع وجود حالات عديدة بلغت خسائرها مئات الآلاف من اليورو. وتلقت هيئة الخدمات والأسواق المالية 263 بلاغًا تتعلق تحديدًا بعمليات الاحتيال عبر تطبيق واتساب بشأن نصائح الأسهم خلال النصف الثاني من عام 2025، حيث قام حوالي 60% من المُبلِّغين بتحويل الأموال قبل التواصل مع السلطات.
إلى جانب عمليات الاحتيال المتعلقة بالعملات المشفرة وتطبيق واتساب، سجلت الهيئة التنظيمية خسائر مرتبطة بأشكال أخرى من الخداع المالي. وساهمت عروض القروض الوهمية، وعمليات الاحتيال في مراكز إعادة الهيكلة، وخدمات إدارة المحافظ الاستثمارية الاحتيالية في تفاقم الخسائر. وبلغت خسائر عمليات الاحتيال في مراكز إعادة الهيكلة وحدها ما يقارب 860 ألف يورو، بينما تجاوزت خسائر مخططات الاستثمار البديلة الاحتيالية 700 ألف يورو.
أعلنت هيئة الخدمات والأسواق المالية (FSMA) أن إجمالي عدد البلاغات المقدمة من المستهلكين بشأن الأنشطة المالية غير المشروعة لا يزال في ازدياد. فقد تلقت الهيئة 2911 بلاغاً خلال عام 2025، بزيادة قدرها 11% مقارنةً بعام 2024. ومنذ عام 2017، نما عدد البلاغات بمعدل سنوي متوسط يقارب 20%.
أظهرت البيانات الشهرية تكتلاً ملحوظاً، حيث سجل خريف عام 2025 ارتفاعات حادة. وشهد شهر أكتوبر أعلى عدد من التقارير لهذا العام، وهو ما ربطته الهيئة التنظيمية بحملات إعلانية منسقة وفترات من تقلبات السوق المتزايدة.
رداً على ذلك، أصدرت هيئة الخدمات والأسواق المالية تحذيرات في عام 2025 ضد 240 كياناً احتيالياً و316 موقعاً إلكترونياً، حيث ارتبط أكثر من 65% من هذه التحذيرات بمنصات تداول وهمية. وحثت الهيئة المستهلكين على توخي الحذر من عروض الاستثمار غير المرغوب فيها، لا سيما تلك التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة الخاصة، والتحقق من ترخيص الشركات قبل تحويل الأموال.