FastBull BrokersView
تسجيل الدخول

من الماضي الاستعماري إلى العصر السيبراني: سنغافورة تُعيد إحياء نظام الضرب بالعصا لمكافحة أزمة احتيال بقيمة 4 مليارات دولار

2025-11-07 BrokersView

استلهمت سنغافورة ماضيها الاستعماري لمواجهة آفة حديثة. ففي مواجهة خسائر تقارب 4 مليارات دولار نتيجة عمليات الاحتيال، أصدرت الحكومة حكمًا يقضي بجلد المحتالين والمهربين الرقميين بالعصا، وهي عقوبة كانت تُخصص سابقًا للمجرمين العنيفين، وذلك في إطار حملة شاملة على أسرع الجرائم نموًا في البلاد.

 

بموجب مشروع قانون العقوبات (تعديلات متنوعة) الذي أُقرّ حديثًا، سيُعاقب المحتالون، ومُجنّدو العصابات، وسارقو الأموال، بما يتراوح بين ست وأربع وعشرين جلدة، بالإضافة إلى أحكام السجن والغرامات الحالية. تأتي هذه الخطوة بعد الإبلاغ عن أكثر من 190 ألف حالة احتيال منذ عام 2020، والتي يقول المسؤولون إنها ألحقت ضررًا بالغًا بالمواطنين العاديين وزعزعت ثقة الجمهور بالنظام المالي.

 

وصفت وزيرة الدولة للشؤون الداخلية، سيم آن، عمليات الاحتيال بأنها "الجريمة الأكثر انتشارًا في سنغافورة اليوم"، محذرة من أن الخداع المالي قد بلغ مستوياتٍ وبائية. ففي النصف الأول من عام 2025 وحده، خسر الضحايا ما يقرب من 385 مليون دولار. وصرح أحد أعضاء البرلمان، معبرًا عن تزايد الإحباط بين المشرعين والجمهور: "إذا كانت المخدرات تُدمر الأرواح، فإن عمليات الاحتيال تُدمر مدخرات الحياة".

 

يستهدف القانون أيضًا ما يُسمى بـ"المُخادعين"، وهم الأفراد الذين يبيعون أو يُقرضون حساباتهم المصرفية أو بطاقات SIM أو بيانات اعتماد Singpass للعصابات. ويمكن للمحاكم الآن أن تُصدر أحكامًا تصل إلى اثنتي عشرة عقوبة على هؤلاء الجناة، حتى لو ادّعوا الجهل بالجريمة. ومع ذلك، لن تُعاقَب الضحايا الحقيقيون الذين خُدعوا للمشاركة في الجريمة.

 

تُمثّل هذه الخطوة المرة الأولى التي تُطبّق فيها سنغافورة العقاب البدني على الجرائم الإلكترونية، مُؤشّرةً على عزمها على حماية سمعتها كمركز مالي عالمي آمن. كما تأتي في ظلّ تنامي القلق الإقليمي إزاء شبكات الاحتيال العابرة للحدود التي تعمل انطلاقًا من كمبوديا وميانمار والفلبين. وقد تورط العديد من السنغافوريين في هذه الشبكات الخارجية، مما أثار دعواتٍ لتشديد إجراءات الردع المحلية.

 

الضرب بالعصا، وهو من مخلفات الحقبة الاستعمارية البريطانية، إلزاميٌّ بالفعل لأكثر من ستين جريمة، بما في ذلك السرقة والتخريب. وقد أدانت منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية، استمرار استخدامه، واصفةً إياه بأنه شكل من أشكال التعذيب. وتصرّ حكومة سنغافورة على أنه لا يزال رادعًا فعالًا. ويُستخدم عصا من الخيزران لتوجيه الضربات بعد الفحص الطبي، وتُعفى النساء والفتيات والرجال الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عامًا من ذلك.

 

يجادل المؤيدون بأن العقوبة تعكس غضب الجمهور تجاه المجرمين الذين يستغلون الثقة في أحد أكثر اقتصادات العالم ترابطًا. أما المنتقدون، فيرون أن هذه الخطوة تُحيي أسلوبًا مثيرًا للجدل لمعالجة مشكلة العصر الرقمي. لكن قليلين يُجادلون في مدى إلحاحها. فمع ضياع مليارات الدولارات وتطور شبكات الاحتيال بوتيرة أسرع من قدرة أجهزة إنفاذ القانون على مواكبتها، فإن رسالة سنغافورة واضحة لا لبس فيها: الجريمة الإلكترونية ستُلحق الضرر بالجرائم التقليدية.

شارك

جار التحميل...