
غالباً ما تكون "عمليات السحب الناجحة السابقة" أخطر غطاء في عمليات الاحتيال التجاري. فبالنسبة للعديد من المتداولين، تُعدّ القدرة على تحويل الأموال بسلاسة إلى الحساب البنكي المعيار الذهبي لقياس أمان المنصة. إلا أن قضية سلطت عليها BrokersView الضوء مؤخراً على موقع Reddit تُثبت بقسوة أن تراكم الثقة على المدى الطويل قد يكون مجرد مرحلة تمهيدية، مُصممة بدقة من قِبل المحتالين لنصب فخ طويل الأمد.
التمويه الطويل من "التدفق الحر للأموال" إلى "ذبح الخنازير"
شارك أحد المستخدمين نزاعاً استمر لمدة عام كامل يتعلق بتطبيق الاستثمار "Ainqt".
بحسب الضحية، بدأ استخدام التطبيق قبل نحو عام، وكانت تجربته الأولية مثالية تقريبًا. روّجت المنصة بكثافة لمفهوم "التداول بالذكاء الاصطناعي" الرائج آنذاك، بل وادّعت حصولها على ترخيص من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وهو ما تبيّن لاحقًا أنه تزوير واضح لكسب ثقة المستخدم. والأهم من ذلك، تمكّن الضحية لعدة أشهر من إيداع الأموال وسحبها بسهولة ويسر. هذه التجربة السهلة جعلته يتخلى تدريجيًا عن حذره، وينظر إلى التطبيق لا شعوريًا على أنه موثوق كالبنوك.
لكن قبل حوالي أربعة أشهر، تغير نموذج تشغيل النظام بهدوء. بدأ تطبيق Ainqt بتقديم تعليمات محددة حول الأسهم التي يجب شراؤها وتوقيت الشراء، وارتفعت أسعار الأسهم المعروضة داخل التطبيق تبعاً لذلك، مما جعل رصيد الحساب يبدو وكأنه يرتفع بشكل كبير.
لكن عندما حاول الضحية سحب هذه "الأرباح الطائلة"، تم تجميد جميع الأموال فورًا. وكان السبب الذي قدمته خدمة عملاء المنصة هو وجوب دفع "رسوم خدمة" بنسبة 15% لفك تجميد الأموال.
والأدهى من ذلك، أنه لم يكن بالإمكان خصم هذه الرسوم من رصيد الحساب المعروض، بل كان على المستخدم دفعها من جيبه الخاص كمعاملة إضافية. وبدافع الثقة العمياء في سجل عمليات السحب السابقة، دفع الضحية الرسوم. وكانت النتيجة اختفاء أمواله بالكامل، وتبددت ثقته التي بناها بشق الأنفس في لحظة.
الحقيقة وراء تقنية البلوك تشين وعملية الاحتيال "التداول الوهمي"
أثارت تجربة الضحية مراجعة معمقة من قبل مستخدمين مخضرمين في المجتمع. وأشار المعلقون إلى أن الأمر لم يكن مجرد خرق بسيط للعقد، بل عملية احتيال كلاسيكية. فكل رقم ربح رآه الضحية في التطبيق، وحتى عمليات السحب الناجحة الأولى، لم تكن سوى طُعم استخدمه المحتالون للتلاعب نفسيته وإغراءه باستثمار المزيد من مدخراته. جرت عملية التداول بأكملها داخل بيئة مغلقة ومحاكاة؛ وما يُسمى بـ"الأرباح" لم يكن سوى شفرة برمجية افتراضية كتبها المحتالون في النظام.
كشف تحليل عنوان المحفظة الذي قدمه الضحية حقيقة تدفق الأموال. فقد اكتشف أنه بمجرد إيداع الأموال، تُحوّل فورًا إلى "المحفظة الرئيسية" للمنصة، بينما كانت محفظته الشخصية المزعومة على المنصة مجرد غلاف فارغ لا يملك عليه أي سيطرة. منذ البداية، لم تدخل هذه الأموال سوق التداول الحقيقي، بل تدفقت مباشرة إلى جيوب المحتالين.
عمليات النقل غير القابلة للعكس وخطر الحصاد الثانوي
أصدر العديد من المستخدمين تحذيرات في التعليقات: نظراً للطبيعة غير القابلة للعكس للعملات المشفرة وتقنية البلوك تشين، فإن هذه الأموال - التي غالباً ما يتم تحويلها إلى مراكز الاتصال الاحتيالية في جنوب شرق آسيا - يكاد يكون من المستحيل استردادها بالوسائل التقنية.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن فضح الضحية علنًا غالبًا ما يجذب مجموعة أخرى من "المستغلين". وكما حذرت ويكيد ويدل، فإن أولئك الذين يزعمون في التعليقات أو الرسائل الخاصة قدرتهم على استرداد الأموال من خلال "تحليل البلوك تشين" أو "خبرة القرصنة" هم جميعًا "محتالون يسعون إلى جني المزيد من الأموال". إنهم يستغلون يأس الضحية لاسترداد خسائرها، ويختلقون الأكاذيب حول عكس المعاملات للاحتيال عليها وسلبها "رسوم التحقيق" أو "الرسوم القانونية".
بروكرز فيو يذكرك
لا يعني وجود خيار السحب على المنصة أنها شرعية؛ فقد يكون مجرد حيلة لإبقائك على طاولة المقامرة لفترة أطول. عند معالجة عمليات السحب، تقوم شركات الاستثمار الشرعية بخصم جميع الضرائب والعمولات ورسوم الخدمة مباشرةً من رصيد حسابك. ولن تطلب منك أبدًا تحويلًا إضافيًا "لتحرير" أموالك. أي شخص يطلب ذلك هو محتال بلا شك.
أي تطبيق يقوم بتجنيد العملاء على وسائل التواصل الاجتماعي (مثل واتساب أو تيليجرام) تحت ستار "التداول الآلي بالذكاء الاصطناعي" أو "الإشارات التي يقودها الموجهون" أو "التعليمات الداخلية" يجب اعتباره مخططًا احتياليًا عالي المخاطر.