
في الفترة ما بين أواخر عام 2025 وعام 2026، دخل قطاع الوساطة في سوق الفوركس والمشتقات المالية مرحلة جديدة من إعادة هيكلة القوى العاملة. وقامت شركات الوساطة الكبرى، بما في ذلك IronFX وeToro وFXCM وFP Markets، بتقليص عدد موظفيها، مشيرةً إلى الذكاء الاصطناعي والأتمتة كعوامل رئيسية.
يتجاوز هذا التحول مجرد خفض التكاليف. فبينما تتراجع الوظائف المتكررة، يتزايد الطلب على المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيا والامتثال والتمويل الكمي.
في مارس 2026، أفادت التقارير أن شركة IronFX قامت بتقليص حوالي 150 وظيفة، أي ما يقرب من 10٪ من قوتها العاملة العالمية، مع الإشارة إلى تحسينات الكفاءة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي كسبب لذلك.
في يناير 2026، خفضت شركة إيتورو عدد موظفيها بنحو 7%، مما أثر على أكثر من 100 موظف. وقال الرئيس التنفيذي يوني أسيا إن الشركة تستخدم الأتمتة والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة.
خططت شركة FXCM ومنصتها Tradu لإزالة أكثر من 100 وظيفة في أواخر عام 2025، حيث سلط الرئيس التنفيذي بريندان كالان الضوء على تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء منظمة أكثر مرونة.
كما خفضت شركة FP Markets عدد موظفيها بنسبة تقل عن 7% في أبريل 2026 كجزء من عملية إعادة هيكلة أوسع. في المقابل، قامت شركة Payward، الشركة الأم لمنصة Kraken، بتقليص حوالي 150 وظيفة، مُعللة ذلك بالأتمتة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وتداخل المهام.
يرى بعض المراقبين أن الشركات قد تستخدم الذكاء الاصطناعي كمبرر لخفض التكاليف بالطرق التقليدية. فعلى سبيل المثال، واجهت شركة FXCM انخفاضًا في أحجام تداول العملاء وأموالهم، مما جعل ضبط التكاليف أولوية قصوى.
مع ذلك، يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عمليات الوساطة المالية بشكل جذري. ويُستخدم الذكاء الاصطناعي اليوم في:
يظهر التأثير الأكبر في:
وفي الوقت نفسه، يزيد الوسطاء من الطلب على:
على سبيل المثال، في 17 يونيو (أمس)، أعلنت شركة Robinhood أنها مع استمرارها في توظيف المواهب التقنية، قامت بتقليص حوالي 290 وظيفة، مما يعكس تحولًا في تركيز أعمالها من تسريح العمال إلى إعادة توزيع المواهب.
اعتمدت صناعة الفوركس التقليدية بشكل كبير على فرق مبيعات وتسويق وخدمة عملاء ضخمة. أما الذكاء الاصطناعي فيدفع شركات الوساطة نحو قوى عاملة أصغر حجماً ولكنها أكثر تخصصاً.
وينعكس هذا التوجه أيضاً في التغييرات القيادية. ففي فبراير 2026، عيّنت شركة HFM رئيس قسم المعلومات فيها، جورجيوس باباسافاس، رئيساً تنفيذياً، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للقيادة التكنولوجية.
إن التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في شركات الوساطة المالية لا يقتصر على فقدان الوظائف فحسب، بل يمثل إعادة هيكلة جذرية للقطاع: تقليل المهام المتكررة مع خلق أدوار ذات قيمة أعلى في مجالات التكنولوجيا والبيانات والامتثال والتمويل الكمي.
من المرجح أن يكون نموذج الوساطة في المستقبل أصغر حجماً، وأكثر آلية، ويعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا.