
تقوم السلطات الكندية بتوسيع نطاق إنفاذ قوانين الجرائم المالية ليشمل مناطق خارج المدن الكبرى، حيث تستهدف عمليات الاحتيال المتطورة بشكل متزايد المجتمعات الريفية والشركات الصغيرة.
أطلقت الشرطة الملكية الكندية وحدة جديدة لمكافحة الجرائم المالية في فورت ماكموري، وذلك ضمن مشروع تجريبي لمدة عام يبدأ في الأول من أبريل، مع خطط لإنشاء وحدات إضافية في سانت ألبرت وسبروس غروف في وقت لاحق من هذا العام. وتجدر الإشارة إلى أن وحدة دائمة تعمل بالفعل في مقاطعة ستراثكونا منذ أكتوبر 2024.
بحسب المحققين، باتت عمليات الاحتيال في المناطق الريفية أكثر تعقيداً وتنظيماً. وتفيد السلطات بأن المجرمين يستخدمون الآن شركات وهمية، وهويات مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهياكل عابرة للحدود لتنفيذ عمليات احتيال كانت تتركز سابقاً في المراكز الحضرية.
تُظهر الحالات الأخيرة عمليات الاحتيال في التداول عبر الإنترنت، والاحتيال في الاستثمار في العملات المشفرة، وعمليات الاحتيال العاطفي، ومخططات ذبح الخنازير باعتبارها التهديدات السائدة، في حين أن الاحتيال في الرهن العقاري، والفواتير المزيفة، وسرقة بطاقات الوقود تبرز كمخاوف ثانوية ولكنها متنامية، وغالبًا ما ترتبط بشبكات غسيل الأموال الأوسع نطاقًا.
وقال الرقيب أول رايان أدلام: "لا يوجد فرق بين الجريمة التي تحدث في مركز رئيسي وفي المناطق الريفية في كندا"، مشيراً إلى أن الجرائم المالية قد توسعت بشكل كبير خلال العقد الماضي.
تُظهر البيانات الصادرة عن المركز الكندي لمكافحة الاحتيال أن الكنديين خسروا أكثر من 700 مليون دولار بسبب الاحتيال في عام 2025، بزيادة حادة عن 96 مليون دولار في عام 2019. ولا تزال عمليات الاحتيال الاستثمارية هي الفئة الأكبر، في حين أن عمليات الاحتيال العاطفية تتزايد في وتيرتها.
على الرغم من حجم المشكلة، لا يزال الإبلاغ عنها منخفضاً. وتشير تقديرات السلطات إلى أن ما بين 5% إلى 10% فقط من الضحايا يبلغون عن حالات الاحتيال، مما يحد من فعالية جهود إنفاذ القانون واسترداد الأموال.
وتقول الشرطة إن توسيع الوحدات المتخصصة يهدف إلى تحسين القدرة على التحقيق والاستجابة المحلية، لا سيما مع اعتماد مخططات الاحتيال على الأدوات الإلكترونية والأتمتة للوصول إلى الضحايا بشكل أكثر فعالية.
وأشار المسؤولون أيضاً إلى نقص في المهارات اللازمة للتعامل مع التهديدات المتطورة. ويقول الخبراء إن أجهزة إنفاذ القانون تشهد تحسناً، لكن الخبرة الفنية والموارد لا تزال غير متساوية، لا سيما خارج المدن الكبرى.
إلى جانب تطبيق القانون، تواصل السلطات التأكيد على التوعية والتثقيف العام، حيث أصبحت عمليات الاحتيال أكثر إقناعاً ويصعب اكتشافها في المراحل المبكرة.