
تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على توسيع نطاق رقابتها على منشئي المحتوى المالي، حيث يعمل الآن 171 من المؤثرين الماليين المرخصين في إطار تنظيمي رسمي، وذلك في إطار سعي السلطات لمعالجة المخاطر المرتبطة بالترويج للاستثمار عبر الإنترنت والمحتوى المالي المضلل.
تم تسليط الضوء على هذه المبادرة، التي تقودها هيئة سوق رأس المال ، خلال الأسبوع الدولي للعمل، وهي حملة عالمية تستهدف تقديم المشورة المالية غير المصرح بها، وعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، ومحتوى الاستثمار المضلل.
بحسب الهيئة التنظيمية، يصل عدد متابعي المؤثرين المعتمدين مجتمعين إلى أكثر من 24.6 مليون متابع، مما يعكس الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل قرارات الاستثمار لدى الأفراد. وقد ارتفع عدد المؤثرين الماليين المرخصين بأكثر من 1800% منذ تطبيق هذا الإطار.
يشترط نظام الترخيص، الذي أصبح إلزاميًا في مايو 2025، حصول الأفراد الذين ينتجون محتوى متعلقًا بالتداول أو الاستثمارات أو الاستشارات المالية على موافقة الجهات التنظيمية قبل بدء العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويحدد هذا الإطار متطلبات تتعلق بمعايير الإفصاح وممارسات التواصل والمساءلة، بهدف مواءمة المحتوى المالي مع قواعد حماية المستثمرين.
وكجزء من البرنامج، أصدرت هيئة المنافسة والأسواق أيضًا شهادات ترخيص للمشاركين الجدد من خلال مبادرة مستشاري الشباب الماليين، مما أدى إلى توسيع نطاق المتصلين الماليين الرقميين الخاضعين للتنظيم.
"يصل المحتوى المالي اليوم إلى الجماهير على نطاق وسرعة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار. إن ضمان دقة هذه المعلومات وشفافيتها وتوصيلها بمسؤولية أمر ضروري لحماية المستثمرين"، هذا ما قاله وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة السوق المالية.
وقالت الهيئة التنظيمية إن هذا النهج لا يركز فقط على الإنفاذ، بل يركز أيضاً على دمج المؤثرين المرخصين في النظام المالي، ووضعهم كقنوات توزيع خاضعة للرقابة للمعلومات المالية بدلاً من كونهم مصادر غير منظمة للمشورة.
خلال فترة الحملة، يعمل المؤثرون الماليون المرخصون مع هيئة أسواق المال لتعزيز الثقافة المالية والوعي بالمخاطر وسلوك الاستثمار المسؤول، حيث يزيد المنظمون على مستوى العالم من التدقيق في أنشطة الاستثمار التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع نحو التنظيم الرسمي للتأثير المالي عبر الإنترنت، حيث تسعى السلطات إلى وضع المحتوى الرقمي ضمن أطر حماية المستثمرين الحالية.