
تتزايد عمليات الاحتيال المالي العالمية تعقيداً وانتشاراً، حيث يستخدم المجرمون بشكل متزايد الذكاء الاصطناعي وشبكات الاحتيال المنظمة، وذلك وفقاً لتقييم جديد للتهديدات أصدرته منظمة الإنتربول .
تشير تقديرات تقييم التهديدات المالية العالمية لعام 2026 إلى أن الاحتيال المالي استنزف أكثر من 442 مليار دولار من الاقتصاد العالمي في عام 2025، بينما لا يزال مستوى المخاطر الإجمالي لعام 2026 مصنفاً على أنه "مرتفع". وتحذر السلطات من أن عمليات الاحتيال المالي تتطور بسرعة مع اعتماد المجرمين على التكنولوجيا المتقدمة وتعاونهم عبر الحدود.
يُعدّ استخدام "الذكاء الاصطناعي الآلي" أحد أبرز المخاوف، إذ تُمكّن هذه الأنظمة المحتالين من التخطيط والتنفيذ الذاتي لحملات احتيالية كاملة. تسمح هذه الأدوات للمحتالين بإجراء عمليات استطلاع، وإنشاء رسائل مقنعة، وتنسيق معاملات احتيالية على نطاق واسع. ووفقًا للتقرير، فإن عمليات الاحتيال المُعززة بالذكاء الاصطناعي أكثر ربحية بمقدار 4.5 أضعاف من أساليب الاحتيال التقليدية، مما يُعزز بشكل كبير كفاءة العمليات الإجرامية.
وثّق المحققون حالات استخدم فيها المحتالون تقنية التزييف الصوتي العميق لانتحال شخصيات مسؤولين تنفيذيين في الشركات خلال المكالمات الهاتفية، وخداع الموظفين لحملهم على الموافقة على تحويلات مالية احتيالية. وقد رُصدت مثل هذه الحوادث في أجزاء من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يُبرز كيف تمزج عمليات الاحتيال المالي بشكل متزايد بين الجرائم الإلكترونية وأساليب الهندسة الاجتماعية.
ويحذر التقرير أيضاً من أن مراكز الاحتيال العالمية تتوسع وتتطور إلى عمليات واسعة النطاق قادرة على استهداف الضحايا في جميع أنحاء العالم. ورغم تفكيك العديد منها، فإن العقول المدبرة وراءها غالباً ما تبقى متوارية خلف طبقات من الوسطاء والشركات الوهمية وشبكات غسيل الأموال الدولية.
واستجابةً لذلك، تعمل وكالات إنفاذ القانون على تكثيف التعاون. فمنذ عام 2024، زادت الإشعارات المتعلقة بالاحتيال الصادرة عبر الإنتربول بنسبة 54%، في حين دعمت المنظمة الدول الأعضاء في أكثر من 1500 تحقيق في قضايا الاحتيال العابرة للحدود، مما ساعد على استرداد حوالي 1.1 مليار دولار من الأصول المسروقة.
لزيادة تفكيك شبكات الاحتيال المالي، أطلقت منظمة الإنتربول عملية "عاصفة الظلال" ، وهي فرقة عمل دولية جديدة ممولة من وزارة الداخلية البريطانية. تهدف هذه المبادرة إلى تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، وتفكيك مراكز الاحتيال، ومعالجة الروابط بين الاحتيال المالي، والجرائم الإلكترونية، والاتجار بالبشر.
وتقول السلطات إن تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية ووكالات إنفاذ القانون والمؤسسات المالية سيكون أمراً بالغ الأهمية لاحتواء خطر الاحتيال العالمي المتنامي بسرعة.