
أطلقت الشرطة القضائية الفيدرالية البلجيكية أكبر حملة توظيف لها على الإطلاق للمحققين الماليين، حيث أعلنت عن أكثر من 100 وظيفة في جميع أنحاء البلاد، وذلك في ظل مواجهة السلطات لارتفاع حاد في الجرائم المالية وعمليات الاحتيال وغسل الأموال المنظم. ويأتي هذا التوسع عقب تسجيل أكثر من 1000 قضية جديدة تتعلق بالجرائم المالية والاقتصادية العام الماضي، منها أكثر من 800 قضية مرتبطة بشكل مباشر بشبكات غسل الأموال المتغلغلة ضمن شبكات إجرامية أوسع.
أكد مسؤولون أن آليات غسل الأموال تُكتشف في نحو 80% من تحقيقات الجريمة المنظمة الكبرى. وغالبًا ما تتضمن هذه القضايا كيانات تجارية متعددة المستويات، وهياكل وهمية عابرة للحدود، وأطر محاسبية مزورة، وسلاسل معاملات معقدة مصممة لإخفاء العائدات غير المشروعة. ويقول المحققون إن حجم حركة رؤوس الأموال التي تم الكشف عنها في السنوات الأخيرة قد ازداد بشكل ملحوظ، لا سيما في أعقاب اختراقات استخباراتية مثل عملية الاتصالات المشفرة لشركة سكاي إي سي سي ، التي كشفت التنسيق المالي الداخلي للمنظمات الإجرامية.
توسيع نطاق استراتيجية "تتبع الأموال"
تصف السلطات حملة التوظيف بأنها تعزيز هيكلي لنهج الحكومة الفيدرالية "تتبع الأموال"، وهي استراتيجية تعطي الأولوية للتتبع الجنائي لتدفقات الأموال غير المشروعة على حساب مصادرة الأصول التقليدية وحدها. وصرح المدير العام لوران بلونديو بأن زيادة عدد المحققين الماليين ستُمكّن أجهزة إنفاذ القانون من بدء تحقيقات مالية مستقلة، بما في ذلك تحقيقات الاحتيال وغسل الأموال، بدلاً من حصر التحليل المالي في أدوار داعمة ضمن قضايا جنائية أوسع.
سيركز المجندون الجدد على رسم خرائط شبكات المعاملات، وتحديد قنوات غسل الأموال، وتحليل السجلات المحاسبية المرتبطة بجماعات الجريمة المنظمة العاملة محلياً ودولياً. غالباً ما تمتد التحقيقات لتشمل ولايات قضائية متعددة، وتتطلب إعادة بناء مالية مفصلة لتصمد أمام التدقيق القضائي.
الخبرة المالية المتخصصة مطلوبة
تسعى الشرطة القضائية الفيدرالية تحديداً إلى استقطاب مرشحين ذوي خلفيات أكاديمية أو مهنية في المحاسبة والمالية والاقتصاد وإدارة الأعمال. سيخضع المجندون الجدد لتدريب لمدة تتراوح بين 12 و14 شهراً، وسيتقاضون راتباً منذ البداية.
أكدت السلطات أن تحقيقات الجرائم المالية تستهدف بشكل متزايد المنظمات الإجرامية الكبيرة التي تدير واجهات تجارية منظمة، وغالبًا ما تكون لها صلات دولية. وتهدف بلجيكا، من خلال توسيع قدراتها في مجال التحقيقات المالية، إلى تكثيف جهودها لتفكيك شبكات غسل الأموال، ومخططات الاحتيال الاقتصادي، والمشاريع الإجرامية الربحية التي تستهدف بنيتها التحتية المالية الأساسية.